<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>محتوى الموقع &#8211; رسائل النور</title>
	<atom:link href="https://said-nursi.com/category/%D9%85%D8%AD%D8%AA%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1-%D9%84%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://said-nursi.com</link>
	<description>بديع الزمان سعيد النورسي</description>
	<lastBuildDate>Sat, 23 Aug 2025 14:04:15 +0000</lastBuildDate>
	<language>tr</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/06/cropped-SAID-ALNURSI-LOGO25-32x32.png</url>
	<title>محتوى الموقع &#8211; رسائل النور</title>
	<link>https://said-nursi.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
<site xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">234621923</site>	<item>
		<title>المكتوب السابع عشر: تعزية بوفاة طفل</title>
		<link>https://said-nursi.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%b7%d9%81%d9%84/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d9%86%d9%81/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2585%25d9%2583%25d8%25aa%25d9%2588%25d8%25a8-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25b3%25d8%25a7%25d8%25a8%25d8%25b9-%25d8%25b9%25d8%25b4%25d8%25b1-%25d8%25aa%25d8%25b9%25d8%25b2%25d9%258a%25d8%25a9-%25d8%25a8%25d9%2588%25d9%2581%25d8%25a7%25d8%25a9-%25d8%25b7%25d9%2581%25d9%2584</link>
					<comments>https://said-nursi.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%b7%d9%81%d9%84/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d9%86%d9%81/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مداد النور]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 13 Jan 2025 09:35:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://said-nursi.com/?p=2358</guid>

					<description><![CDATA[[هذا المكتوب عبارة عن رسالةِ عزاءٍ كتبها الأستاذ النورسي إلى أبٍ مكلومٍ بفقدان طفله الصغير، مواسيًا إياه بحقائق إيمانيةٍ تُخفف ألم المصيبة] تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي ترجمة: إحسان قاسم الصالحي المكتوب السابع عشر‌ &#160; ذيل اللمعة الخامسة والعشرين‌ عَزاءٌ بطِفل‌ بِاسْمِهِ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه &#160; [تعزية] السَّيِّدُ الحافِظُ &#8220;خالِدٌ&#8221;.. يا أَخا &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><strong>[هذا المكتوب عبارة عن رسالةِ عزاءٍ كتبها الأستاذ النورسي إلى أبٍ مكلومٍ بفقدان طفله الصغير، مواسيًا إياه بحقائق إيمانيةٍ تُخفف ألم المصيبة]</strong></p>
<p class="has-text-align-center" style="text-align: center;">تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي</p>
<p class="has-text-align-center" style="text-align: center;">ترجمة: إحسان قاسم الصالحي</p>
<figure id="attachment_2359" aria-describedby="caption-attachment-2359" style="width: 474px" class="wp-caption aligncenter"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-full wp-image-2359" src="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2025/01/19b0326c4481f7d443f0636b2e6c00ef.jpg" alt="إن أولاد المؤمنين الذين توفوا قبل البلوغ سيُخَلَّدون في الجنة أطفالًا محبوبين كما يليق بالجنة، وسيكونون مبعث سرورٍ أبديٍّ في أحضان آبائهم وأمهاتهم مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وِلدان مخلَّدون﴾." width="474" height="474" srcset="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2025/01/19b0326c4481f7d443f0636b2e6c00ef.jpg 474w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2025/01/19b0326c4481f7d443f0636b2e6c00ef-300x300.jpg 300w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2025/01/19b0326c4481f7d443f0636b2e6c00ef-150x150.jpg 150w" sizes="(max-width: 474px) 100vw, 474px" /><figcaption id="caption-attachment-2359" class="wp-caption-text">إن أولاد المؤمنين الذين توفوا قبل البلوغ سيُخَلَّدون في الجنة أطفالًا محبوبين كما يليق بالجنة، وسيكونون مبعث سرورٍ أبديٍّ في أحضان آبائهم وأمهاتهم مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وِلدان مخلَّدون﴾.</figcaption></figure>
<h1 style="text-align: center;">المكتوب السابع عشر‌</h1>
<p>&nbsp;</p>
<p style="text-align: center;">ذيل اللمعة الخامسة والعشرين‌</p>
<p style="text-align: center;">عَزاءٌ بطِفل‌</p>
<p style="text-align: center;">بِاسْمِهِ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه</p>
<p>&nbsp;</p>
<h2 style="text-align: center;">[تعزية]</h2>
<p>السَّيِّدُ الحافِظُ &#8220;خالِدٌ&#8221;.. يا أَخا الآخِرةِ العَزِيزَ..</p>
<p style="text-align: center;">﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾</p>
<p style="text-align: center;">﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ٭ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾</p>
<p>أَخِي.. لقد آلمَنِي كَثِيرًا نَبَأُ وَفاةِ طِفلِكُم، ولكِنِ: <strong>الحُكْمُ للهِ</strong>، فالرِّضاءُ بقَضائِه والتَّسلِيمُ بقَدَرِه شِعارُ الإِسلامِ.. أَسأَلُ اللهَ سُبحانَه وتَعالَى أن يَرزُقَكُمُ الصَّبْرَ الجَمِيلَ، وأن يَجعَلَ لَكُمُ المَرحُومَ ذُخْرًا لِلآخِرةِ، وشَفِيعًا يَومَ القِيامةِ.</p>
<p>وسنُـبَيِّنُ لَكُم ولِأَمثالِكُم مِنَ المُؤمِنِينَ المُتَّقِينَ &#8220;<strong>خَمْسَ نِقاطٍ</strong>&#8221; تُشِعُّ بُشرَى سارّةً، وتَقطُرُ سُلْوانًا حَقِيقيًّا لكُم.</p>
<h2 style="text-align: center;">[نقطة (1): معنى آية: ﴿وِلدانٌ مخلَّدون﴾]</h2>
<p><strong>النُّقطة الأولى:</strong><strong>‌</strong></p>
<p>إنَّ مَعنَى الآيةِ الكَرِيمةِ: ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ وسِرَّها هو هكَذا:</p>
<p>إنَّ أَوْلادَ المُؤمِنِينَ المُتَوَفَّينَ قَبلَ البُلُوغِ <strong>سيُخَلَّدُونَ في الجَنّةِ أَطفالًا مَحبُوبِينَ بما يَلِيقُ بالجَنّةِ</strong>، وسيَكُونُونَ <strong>مَبعَثَ سُرُورٍ أَبَدِيٍّ في أَحضانِ آبائِهِم وأُمَّهاتِهِمُ</strong> الَّذينَ مَضَوْا إلى الجَنّةِ، وسيَكُونُونَ <strong>مَدارًا لِتَحقِيقِ أَلطَفِ الأَذواقِ الأَبَدِيّةِ لِلوالِدَينِ</strong> وهُو حُبُّ الأَطفالِ ومُلاطَفةُ الأَوْلادِ.</p>
<p>وحَيثُ إنَّ كلَّ شَيءٍ لَذِيذٍ مَوجُودٌ في الجَنّةِ، فلا صِحّةَ لِقَولِ مَن يقُولُ: &#8220;لا وُجُودَ لِمَحَبّةِ الأَطفالِ ومُداعَبَتِهِم في الجَنّةِ لِخُلُوِّها مِنَ التَّكاثُرِ والتَّناسُل&#8221;، بل هُناك الفَوزُ العَظِيمُ بمَحَبّةِ الأَطفالِ ومُلاعَبَتِهِم بصَفاءٍ تامٍّ ولَذّةٍ كامِلةٍ طَوالَ مَلايِينِ السِّنِينَ، مِن دُونِ أن يَشُوبَها أَلَمٌ ولا كَدَرٌ، بَدَلًا مِن مَحَبَّتِهِم ومُلاعَبَتِهم في عَشرِ سَنَواتٍ دُنيَوِيّةٍ قَصِيرةٍ فانِيةٍ مَشُوبةٍ بالآلامِ.. كلُّ هذا تُحَقِّقُه الآيةُ الكَرِيمةُ بجُمْلةِ: ﴿<strong>وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ</strong>﴾ فتُصبِحُ أَكبَرَ مَدارٍ لِسَعادةِ المَؤْمِنِينَ وتَزُفُّ أَعظَمَ بُشرَى لَهُم.</p>
<h2 style="text-align: center;">[نقطة (2): من سجن الدنيا إلى فردوس الجنة]</h2>
<p><strong>النُّقطة الثانية:</strong><strong>‌</strong></p>
<p>كانَ هُنالك -ذاتَ يَومٍ- رَجُلٌ كَرِيمٌ في السِّجنِ.. أُلحِقَ به وَلَدُه الحَبِيبُ أَيضًا، فكانَ يَتَألَّمُ كَثِيرًا بمَشَقّاتِ عَجْزِه عن تَأْمِينِ راحةِ ابنِه فَضْلًا عن مُقاساتِه آلامَه الشَّخصِيّةَ.</p>
<p>بَعَث إلَيْه الحاكِمُ الرَّحِيمُ أَحَدًا لِيُبَلِّغَه: &#8220;إنَّ هذا الطِّفلَ وإن كان ابنَك إلّا أنَّه واحِدٌ مِن رَعِيَّتِي وأَحَدُ أَفرادِ أُمَّتِي، سآخُذُه مِنك لِأُرَبِّيَه في قَصرٍ جَمِيلٍ فَخْمٍ&#8221;.. بَدَأ الرَّجُلُ بالبُكاءِ والحَسْرةِ والتَّأَوُّهِ، وقال: &#8220;لا.. لا أُعطِي وَلَدِي ولا أُسَلِّمُه، إنَّه مَدارُ سُلْوانِي!&#8221;.</p>
<p>انْبَرَى له أَصدِقاؤُه في السِّجنِ: يا هذا، لا داعِيَ لِأَحزانِك ولا مَعنَى لِتَألُّمِك! إنْ كُنتَ تَتَألَّمُ لِأَجلِ الطِّفل فهُو سيَمضِي إلى قَصرٍ باذِخٍ رَحِيبٍ بَدَلًا مِن أَنْ يَبقَى في هذا السِّجنِ المُلَوَّثِ المُتَعفِّنِ الضَّيِّقِ؛ وإِنْ كُنتَ مُتَألِّمًا لِذاتِ نَفسِك وتَبحَثُ عن نَفعِك الخاصِّ، فإنَّك ستُعانِي مَشَقّاتٍ كَثِيرةً معَ ضِيقٍ وأَلَمٍ شَدِيدَينِ فيما إذا بَقِيَ هُنا لِأَجلِ أن تَحصُلَ على نَفعٍ مُؤَقَّتٍ ومَشكُوكٍ فيه!</p>
<p>أمّا إذا ذَهَب إلى هُناك فسيَكُونُ وَسِيلةً لِأَلفِ نَفعٍ وفائِدةٍ لك، ذلك لِأنَّه سيَكُونُ سَبَبًا لِدَرِّ رَحْمةِ الحاكِمِ لك، وسيُصبِحُ لك في حُكْمِ الشَّفِيعِ.. ولا بُدَّ أنَّ الحاكِمَ سيَرغَبُ يَوْمًا في أنْ يُسعِدَه باللِّقاءِ مَعَك، ولا جَرَمَ أنَّه لن يُرسِلَه إلَيْك في السِّجنِ، بل سيَأْخُذُك إلَيْه ويُخرِجُك مِنَ السِّجنِ ويَبعَثُك إلى ذلك القَصرِ لِتَحْظَى باللِّقاءِ معَ الطِّفلِ فيما إذا كُنتَ ذا طاعةٍ له وثِقةٍ به.</p>
<p>وفي ضَوْءِ هذا المِثالِ -يا أَخِي العَزِيزَ- يَنبَغِي أنْ يَتَفكَّرَ فيه أَمثالُك مِنَ المُؤمِنِينَ عِندَما يُتَوفَّى أَطفالُهُم، ويقُولُوا: إنَّ هذا الطِّفلَ بَرِيءٌ، وإنَّ خالِقَه رَحِيمٌ وكَرِيمٌ، فبَدَلًا مِن رِقَّتِي القاصِرةِ علَيْه، وبَدَلًا مِن تَربِيَتِي النّاقِصةِ له، فقدِ <strong>احْتَضَنَتْه الرَّحْمةُ الإِلٰهِيّةُ وضَمَّتْه العِنايةُ الإِلٰهِيّةُ إلى كَنَفِها العَظِيمِ</strong>، وأَخرَجَتْه مِن سِجنِ المَشَقّاتِ والمَصائِبِ والآلامِ الدُّنيَوِيّةِ وأَرسَلَتْه إلى ظِلالِ جَنّةِ فِردَوْسِها العَظِيمِ.. فهَنِيئًا لِذلِك الطِّفلِ!</p>
<p><strong>ومَن يَدرِي ماذا كانَ يَعمَلُ وكَيفَ كان يَتَصرَّفُ لو ظَلَّ في هذه الدُّنيا؟</strong> لِذا فأَنا لَستُ مُتَألِّمًا علَيْه، بل أَراه سَعِيدًا مَحظُوظًا.</p>
<p>أمّا تَألُّمِي لِنَفسِي بالذّاتِ فكَذلِك لا أَتألَّمُ لها أَلَمًا شَدِيدًا فيما يَخُصُّ مُتعَتِي الخاصّةَ، إذ لو كانَ باقِيًا في الدُّنيا لَكانَ يَضمَنُ لي مَحَبّةَ الأَوْلادِ ومُلاعَبَتَهُمُ المُؤقَّتةَ زُهاءَ عَشَرةِ أَعوامٍ وهي مَشُوبةٌ بالآلامِ، ولَرُبَّما لو كان صالِحًا بارًّا، وكانَ ذا قُدرةٍ في أُمُورِ الدُّنيا كانَ يُمكِنُه أن يُعِينَنِي ويَتَعاوَنَ مَعِي، إلّا أنَّه بوَفاتِه فقد ضَمِنَ لي مَحَبّةَ الأَوْلادِ ولِعَشَرةِ مَلايِينَ مِنَ السِّنِينِ وفي الجَنّةِ الخالِدةِ، وأَصبَحَ مُشَفَّعًا لي لِلدُّخُولِ إلى السَّعادةِ الأَبَدِيّةِ، فلا أَكُونُ إِذًا شَدِيدَ التَّألُّمِ علَيْه حتَّى على حِسابِ نَفسِي كَذلِك، لِأنَّ مَن غابَت عنه مَنفَعةٌ عاجِلةٌ مَشكُوكٌ فيها، ورَبِحَ أَلفَ مَنفَعةٍ آجِلةٍ مُحَقَّقةِ الحُصُولِ، لن يُظهِرَ الأَحزانَ الأَلِيمةَ، ولن يَنُوحَ يائِسًا أَبَدًا!</p>
<h2 style="text-align: center;">[نقطة (3): من رعاية المؤتمَن إلى رعاية المالك الحقيقي]</h2>
<p><strong>النُّقطة الثالثة:</strong><strong>‌</strong></p>
<p>إنَّ الطِّفلَ المُتَوفَّى <strong>ما كانَ إلّا مَخلُوقًا لِخالِقٍ رَحِيمٍ، وعَبْدًا له، وبكُلِّ كِيانِه مَصنُوعًا مِن مَصنُوعاتِه سُبحانَه، وصَدِيقًا مُودَعًا مِن لَدُنه عِندَ الوالِدَينِ لِيَبقَى مُؤقَّتًا تَحتَ رِعايَتِهِما</strong>، وقد <strong>جَعَل سُبحانَه أُمَّه وأَباه خادِمَينِ أَمِينَينِ له</strong>، ومَنَح كُلًّا مِنهُما شَفَقةً ذاتَ لَذّةٍ، أُجرةً عاجِلةً إِزاءَ ما يقُومانِ به مِن خِدمةٍ.</p>
<p>والآنَ، إنَّ ذلك الخالِقَ الرَّحِيمَ الَّذي هو المالِكُ الحَقِيقيُّ لِلطِّفلِ -وله فيه تِسعٌ وتِسعُونَ وتِسعُ مِئةِ حِصّةٍ، ولِوالِدِه حِصّةٌ واحِدةٌ- إذا ما أَخَذ بمُقتَضَى رَحْمَتِه وحِكْمَتِه ذلك الطِّفلَ مِنك مُنهِيًا خِدْماتِك له؛ فلا يَلِيقُ بأَهلِ الإِيمانِ أن يَحزَنُوا يائِسِينَ ويَبكُوا صارِخِينَ بما يُومِئُ إلى الشَّكْوَى أَمامَ مَوْلاهُ الحَقِّ صاحِبِ الحِصَصِ الأَلفِ، مُقابِلَ حِصّةٍ صُورِيّةٍ.. وإنَّما هذا شَأْنُ أَهلِ الغَفْلةِ والضَّلالةِ.</p>
<h2 style="text-align: center;">[نقطة (4): كلنا سنسلك هذا الطريق]</h2>
<p><strong>النُّقطة الرابعة:</strong><strong>‌</strong></p>
<p>لو كانَتِ الدُّنيا أَبَدِيّةً أَبَدَ الآبادِ، ولو كانَ الإِنسانُ فيها خالِدًا مُخَلَّدًا، أوْ لو كانَ الفِراقُ أَبَدِيًّا، إِذًا لَكانَ لِلحُزنِ الأَلِيمِ والأَسَفِ اليائِسِ مَعنًى مّا.. ولكِن ما دامَتِ الدُّنيا دارَ ضِيافةٍ، فأَينَما ذَهَب الطِّفلُ المُتَوفَّى <strong>فكُلُّنا -نَحنُ وأَنتُم كَذلِك- إلى هُناك راحِلُونَ لا مَناصَ</strong>.</p>
<p>ثمَّ إنَّ هذه الوَفاةَ لَيسَت خاصّةً به هو وَحْدَه، بل <strong>هي طَرِيقٌ يَسلُكُها الجَمِيعُ</strong>.</p>
<p>ولَمّا لم يَكُنِ الفِراقُ أَبَدِيًّا كَذلِك، بل <strong>سيَتِمُّ اللِّقاءُ في الأَيّامِ المُقبِلةِ في البَرزَخِ وفي الجَنّةِ</strong>، لِذلِك يَنبَغِي القَولُ: الحُكْمُ للهِ.. إنَّ للهِ ما أَخَذ وما أَعطَى، معَ الِاحتِسابِ والصَّبْرِ الجَمِيلِ والشُّكرِ قائِلِينَ: الحَمْدُ للهِ على كُلِّ حالٍ.</p>
<h2 style="text-align: center;">[نقطة (5): الشفقة من أقصر الطرق إلى الله تعالى]</h2>
<p><strong>النُّقطة الخامسة:</strong><strong>‌</strong></p>
<p>إنَّ <strong>الشَّفَقةَ</strong> الَّتي هي <strong>أَلطَفُ تَجَلِّياتِ الرَّحْمةِ الإِلٰهِيّةِ</strong> وأَجمَلُها وأَطيَبُها وأَحلاها.. لَهِي <strong>إِكسِيرٌ نُورانِيٌّ</strong>، وهِي أَنفَذُ مِنَ العِشقِ بكَثِيرٍ، وهِي <strong>أَسرَعُ وَسِيلةٍ لِلوُصُولِ إلى الحَقِّ تَبارَك وتَعالَى</strong>.</p>
<p>نعم، مِثلَما أنَّ <strong>العِشقَ</strong> المَجازِيَّ <strong>والعِشقَ</strong> الدُّنيَوِيَّ، بمُشكِلاتٍ كَثِيرة جِدًّا، يَنقَلِبانِ إلى &#8220;<strong>العِشقِ الحَقِيقيِّ</strong>&#8221; فيَجِدُ صاحِبُه اللهَ جَلَّ جَلالُه؛ كَذلِك <strong>الشَّفَقةُ</strong>، ولكِن بلا مُشكِلاتٍ، تَربِطُ القَلبَ باللهِ سُبحانَه لِيُوصِلَ صاحِبَه إلى اللهِ جَلَّ وعَلا بأَقصَرِ طَرِيقٍ وأَصفَى شَكلٍ.</p>
<p>والوالِدُ أوِ الوالِدةُ على السَّواءِ يُحِبّانِ وَلَدَهُما بمِلْءِ الدُّنيا كُلِّها، فعِندَما يُؤخَذُ الوَلَدُ مِن أَيٍّ مِنهُما فإنَّه -إنْ كانَ سَعِيدًا ومِن أَهلِ الإِيمانِ- يُعرِضُ بوَجْهِه عنِ الدُّنيا ويُدِيرُ لها ظَهْرَه، فيَجِدُ المُنعِمَ الحَقِيقيَّ حاضِرًا فيقُولُ: <strong>ما دامَتِ الدُّنيا فانِيةً زائِلةً فلا تَستَحِقُّ إِذًا رَبْطَ القَلبِ بها</strong>، فيَجِدُ إِزاءَ ما مَضَى إلَيْه وَلَدُه عَلاقةً وَثِيقةً، ويَغنَمُ حالةً مَعنَوِيّةً سامِيةً.</p>
<h2 style="text-align: center;">[الإيمان سلوانٌ وبشرى]</h2>
<p>إنَّ أَهلَ الغَفلةِ والضَّلالةِ لَمَحرُومُونَ مِن <strong>سَعادةِ هذه الحَقائِقِ الخَمسِ وبُشْرَياتِها</strong>.. فقِيسُوا على ما يَأْتِي مَدَى ما هُم فيه مِن أَحوالٍ أَلِيمةٍ:</p>
<p>عِندَما تُشاهِدُ والِدةٌ عَجُوزٌ طِفْلَها الوَحِيدَ الَّذي تُحِبُّه حُبًّا خالِصًا، يَتَقلَّبُ في السَّكَراتِ، يَذهَبُ فِكرُها حالًا إلى رُقُودِه في تُرابِ القَبْرِ بَدَلَ فِراشِه النّاعِمِ الوَثِيرِ، لِما تَتَصوَّرُ المَوتَ عَدَمًا وفِراقًا أَبَدِيًّا، لِتَوَهُّمِها الخُلُودَ في الدُّنيا ونَتِيجةَ الغَفْلةِ والضَّلالةِ، لِذا لا يَخطُرُ على بالِها رَحْمةُ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ولا جَنَّتُه ولا نِعْمةُ فِرْدَوْسِه المُقِيمِ.. فأَنتَ تَستَطِيعُ أن تَقِيسَ مِن هذا مَدَى <strong>ما يُعانِيه أَهلُ الضَّلالةِ والغَفْلةِ مِن أَلَمٍ وحُزنٍ يائِسٍ بلا بَصِيصٍ مِن أَمَلٍ</strong>!</p>
<p>بَينَما <strong>الإِيمانُ والإِسلامُ</strong> وهُما وَسِيلَتا سَعادةِ الدّارَينِ يقُولانِ لِلمُؤمِنِ:</p>
<p>إنَّ هذا الطِّفلَ الَّذي يُعانِي ما يُعانِي مِن سَكَراتِ المَوتِ <strong>سيُرسِلُه خالِقُه الرَّحِيمُ إلى قُدُسِ جَنَّتِه بَعدَما يُخرِجُه مِن هذه الدُّنيا القَذِرةِ</strong>، زِدْ على ذلك أنَّه سيَجعَلُه لك <strong>مُشَفَّعًا</strong>، كما سيَجعَلُه لك أَيضًا <strong>وَلَدًا أَبَدِيًّا</strong>.. فلا تَقْلَقْ إِذًا ولا تَغتَمَّ، <strong>فالفِراقُ مُؤَقَّتٌ</strong>، واصْبِرْ قائِلًا: <strong>الحُكْمُ للهِ</strong>.</p>
<p style="text-align: center;">﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾</p>
<p style="text-align: center;">﴿الباقي هو الباقي﴾</p>
<p style="text-align: left;">  سَعِيدٌ النُّورْسِيُّ‌</p>
<p style="text-align: center;"><strong>❀</strong><strong>  </strong><strong>❀</strong><strong>  </strong><strong>❀</strong><strong>‌</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://said-nursi.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%b7%d9%81%d9%84/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d9%86%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">2358</post-id>	</item>
		<item>
		<title>هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي؟ وكيف نحتفل به؟</title>
		<link>https://said-nursi.com/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%9f-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%81%d9%8a%d9%83%d9%85-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d9%2587%25d9%2584-%25d9%258a%25d8%25ac%25d9%2588%25d8%25b2-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25a7%25d8%25ad%25d8%25aa%25d9%2581%25d8%25a7%25d9%2584-%25d8%25a8%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2585%25d9%2588%25d9%2584%25d8%25af-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2586%25d8%25a8%25d9%2588%25d9%258a%25d8%259f-%25d9%2588%25d9%2583%25d9%258a%25d9%2581</link>
					<comments>https://said-nursi.com/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%9f-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%81%d9%8a%d9%83%d9%85-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مداد النور]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 09 Sep 2024 11:55:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[واعلموا أن فيكم رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سؤال وجواب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://said-nursi.com/?p=1778</guid>

					<description><![CDATA[&#160; هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي؟ وكيف نحتفل به؟ في شهر ربيع الأول من كل عام يتجدد السؤال حول المولد النبوي الشريف: ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي.. حلال هو أم حرام؟ هل الاحتفال بالمولد النبوي بدعة؟ هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي؟ وكيف نحتفل به؟ ما معنى الاحتفال بالمولد النبوي؟ تجيب رسائل النور عن هذه الأسئلة &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<h2 style="text-align: center;">هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي؟ وكيف نحتفل به؟</h2>
<figure id="attachment_1779" aria-describedby="caption-attachment-1779" style="width: 768px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-1779 size-large" src="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-يجوز-الاحتفال-بالمولد-النبوي؟-وكيف-نحتفل-به؟-768x1024.jpg" alt="هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي؟ وكيف نحتفل به؟" width="768" height="1024" srcset="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-يجوز-الاحتفال-بالمولد-النبوي؟-وكيف-نحتفل-به؟-768x1024.jpg 768w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-يجوز-الاحتفال-بالمولد-النبوي؟-وكيف-نحتفل-به؟-225x300.jpg 225w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-يجوز-الاحتفال-بالمولد-النبوي؟-وكيف-نحتفل-به؟-1152x1536.jpg 1152w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-يجوز-الاحتفال-بالمولد-النبوي؟-وكيف-نحتفل-به؟-1536x2048.jpg 1536w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-يجوز-الاحتفال-بالمولد-النبوي؟-وكيف-نحتفل-به؟-scaled.jpg 1920w" sizes="(max-width: 768px) 100vw, 768px" /><figcaption id="caption-attachment-1779" class="wp-caption-text">فإن الاستماع إلى مولده الشريف ومعراجِه المُنيف ﷺ هو استماعٌ إلى مبدأِ ترقِّياته ﷺ ومنتهاها، أي هو تعرُّفٌ على سيرةِ حياتِه المعنوية ﷺ</figcaption></figure>
<p>في شهر ربيع الأول من كل عام يتجدد السؤال حول المولد النبوي الشريف: ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي.. حلال هو أم حرام؟ هل الاحتفال بالمولد النبوي بدعة؟ هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي؟ وكيف نحتفل به؟ ما معنى الاحتفال بالمولد النبوي؟</p>
<p>تجيب رسائل النور عن هذه الأسئلة في النقاط التالية:</p>
<h3>أولًا: الاحتفال بالمولد النبوي عادة حسنة</h3>
<p>تُبيِّن رسائل النور أن الاحتفال بالمولد النبوي <strong>ليس من قبيل العبادات، لأن العبادات منصوصة، ولكنه عادة</strong>.</p>
<p>ومع ذلك فالاحتفال بالمولد عادةٌ حسنة، لأن فيه فوائد كثيرة، ولأنه أمرٌ تعارفتْ عليه الأمة الإسلامية واستحسنه العلماء؛ يقول الأستاذ النورسي رحمه الله:</p>
<p>«إن قراءة المولد النبوي وقصة الإسراء والمعراج <strong>عادةٌ حسنةٌ ذاتُ فوائدَ جمَّة</strong>، وعادةٌ إسلاميةٌ مُستحسَنة».</p>
<p style="text-align: left;">[رسائل النور، المكتوبات، المكتوب الرابع والعشرون، الذيل الثاني، النكتة الخامسة]
<p style="text-align: center;"><strong>❀</strong><strong> </strong> <strong>❀</strong><strong> </strong> <strong>❀</strong></p>
<h3>ثانيًا: كيف نحتفل بالمولد النبوي؟</h3>
<p>ترسم رسائل النور منهج الاحتفال بالمولد النبوي من خلال ثلاثة أمور هي بحد ذاتها من الفوائد الجليلة للاحتفال بالمولد النبوي، يقول الأستاذ رحمه الله:</p>
<p>«فقراءة المولد النبوي:</p>
[1] وسيلةٌ لعقدِ <strong>لقاءاتٍ طيبةٍ لطيفةٍ منوَّرةٍ</strong> في الحياة الاجتماعية الإسلامية.</p>
[2] وهي <strong>أعذبُ وأجملُ درسٍ للتذكير بالحقائق الإيمانية</strong>.</p>
[3] وهي أقوى وسيلةٍ <strong>لإظهارِ أنوارِ الإيمان وتحريك محبةِ الله تعالى وعِشْقِ النبي</strong> ﷺ.</p>
<p>نسأل الله تعالى أن يديم هذه العادة إلى الأبد».</p>
<p style="text-align: left;">[رسائل النور، المكتوبات، المكتوب الرابع والعشرون، الذيل الثاني، النكتة الخامسة]
<p>يُلاحَظ أن رسائل النور تتحدث عن «<strong>قراءة المولد النبوي</strong>»، فالاحتفال هو في حقيقته قراءةٌ من السيرة النبوية الشريفة بقصد الاستزادة من التعرف على النبي ﷺ، وقد نعى القرآن على مَن جهلوا هذا الرسول الكريم ولم يعرفوا قدرَه، قال تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفوا رسولَهم فهُم له منكِرون﴾.</p>
<p>ترسم رسائل النور منهجية الاحتفال في ثلاث نقاط:</p>
[1] بأن يكون <strong>لقاءً أخويًّا طيبًا منوَّرًا</strong>، غايته شريفة سامية، لا يلتفت إلى غايات دنيوية دنيئة.</p>
[2] وأن يكون <strong>درسًا يُذَكِّر بالحقائق الإيمانية</strong>، ولا ريب أن رسول الله ﷺ ونبوَّتَه وسيرته الشريفة وهدْيَه العظيم هو من أعظم الحقائق الإيمانية.</p>
[2] وأن يكون <strong>وسيلةً لتحريك محبة الله وسوله ﷺ</strong>، ومن وسائل ذلك: قراءة المولد كما روتْه لنا كتب السنة والسيرة، ومن وسائل ذلك أيضًا: إنشاد المديح النبوي المحب الصادق، وقد كان شعراء الرسول ﷺ ينشدون مديحه في حضرته حائزين ثناءه ودعواته ورضاه ﷺ.</p>
<p style="text-align: center;"><strong>❀</strong><strong> </strong> <strong>❀</strong><strong> </strong> <strong>❀</strong></p>
<h3>ثالثًا: حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي</h3>
<p>تُبيّن رسائل النور حقيقةَ الاحتفال بالمولد النبوي، ثم تبين ثمرتَه، يقول الأستاذ النورسي رحمه الله:</p>
<p>«ومن هنا تَعلم أن الاستماع إلى مولده الشريف ومعراجِه المُنيف ﷺ هو استماعٌ إلى <strong>مبدأِ ترقِّياته ﷺ ومنتهاها</strong>، أي <strong>هو تعرُّفٌ على سيرةِ حياتِه المعنوية ﷺ</strong>؛ فما أمتعَها من مُسامرةٍ دينيةٍ عُلويةٍ نورانيةٍ فيَّاضةٍ بالخير والسرور، والفخر والاعتزاز، للمؤمنين الذين اتخذوا هذا السيد رئيسًا وسيدًا، وإمامًا وشفيعًا ﷺ!».</p>
<p style="text-align: left;">[رسائل النور، المكتوبات، المكتوب الرابع والعشرون، الذيل الثاني، الخاتمة]
<p style="text-align: center;"><strong>❀</strong><strong> </strong> <strong>❀</strong><strong> </strong> <strong>❀</strong></p>
<p><strong>تتمة</strong>: يَقرأ أهلُ العلم في حفلات المولد النبوي أجزاء من السيرة النبوية أو الشمائل الشريفة، ومما تَحسُن قراءته ويَعظُم أثرُه ومعناه كذلك رسالة لطيفة من رسائل النور، <strong>تُعرِّف بالشخصية المعنوية لنبيِّنا المصطفى ﷺ، وهو مبحث لا تكاد تجده في جزء مفرد</strong>، لكن الأستاذ النورسي رحمه الله وُفِّق إلى تأليفها بإيجاز بليغ، وسماها:«<a href="https://archive.org/details/20240909_20240909_1251" target="_blank" rel="noopener"><strong>رشحات من بحرِ معرفة النبي ﷺ</strong></a>»، حمِّلها من <a href="https://archive.org/details/20240909_20240909_1251" target="_blank" rel="noopener"><strong>هنا</strong></a>.</p>
<p style="text-align: center;"><strong>❀</strong><strong> </strong> <strong>❀</strong><strong> </strong> <strong>❀</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://said-nursi.com/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%9f-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%81%d9%8a%d9%83%d9%85-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1778</post-id>	</item>
		<item>
		<title>هل ذِكْر الله بغير حضور قلب ينفع؟</title>
		<link>https://said-nursi.com/%d9%87%d9%84-%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%8a%d9%86%d9%81%d8%b9%d8%9f/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d9%2587%25d9%2584-%25d8%25b0%25d9%2583%25d8%25b1-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2584%25d9%2587-%25d8%25a8%25d8%25ba%25d9%258a%25d8%25b1-%25d8%25ad%25d8%25b6%25d9%2588%25d8%25b1-%25d9%2582%25d9%2584%25d8%25a8-%25d9%258a%25d9%2586%25d9%2581%25d8%25b9%25d8%259f</link>
					<comments>https://said-nursi.com/%d9%87%d9%84-%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%8a%d9%86%d9%81%d8%b9%d8%9f/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مداد النور]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 05 Sep 2024 12:37:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الطريق إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[تلاوة القرآن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://said-nursi.com/?p=1765</guid>

					<description><![CDATA[هل ذكرُ الله بغير حضورِ قلب ينفع؟ سؤالٌ يسأله كلُّ ذاكرٍ لله تعالى أو تالٍ للقرآن الكريم. يتفق أهل العلم على أن ذكر الله مع حضور القلب هو الأكمل، فإنْ لم يتيسر ذلك للمرء فإن مجرد تحريك اللسان بالذكر وتلاوة القرآن حسنة بحد ذاتها، لأنه يشغله عن ارتكاب المعاصي والقبائح، ولأنه أيضًا خير من السكوت. &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<figure id="attachment_1766" aria-describedby="caption-attachment-1766" style="width: 840px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-1766 size-large" src="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-ذكر-الله-بغير-حضور-قلب-ينفع؟-840x1024.jpg" alt="هل ذكر الله بغير حضور قلب ينفع؟تلاوة القرآن ذكر الله حضور القلب الخشوع" width="840" height="1024" srcset="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-ذكر-الله-بغير-حضور-قلب-ينفع؟-840x1024.jpg 840w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-ذكر-الله-بغير-حضور-قلب-ينفع؟-246x300.jpg 246w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-ذكر-الله-بغير-حضور-قلب-ينفع؟-768x936.jpg 768w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-ذكر-الله-بغير-حضور-قلب-ينفع؟-1260x1536.jpg 1260w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/هل-ذكر-الله-بغير-حضور-قلب-ينفع؟-1681x2048.jpg 1681w" sizes="(max-width: 840px) 100vw, 840px" /><figcaption id="caption-attachment-1766" class="wp-caption-text">أنوار الذكر تسري إلى اللطائف وإن لم يشعر الذاكر</figcaption></figure>
<h2>هل ذكرُ الله بغير حضورِ قلب ينفع؟</h2>
<p>سؤالٌ يسأله كلُّ ذاكرٍ لله تعالى أو تالٍ للقرآن الكريم.</p>
<p>يتفق أهل العلم على أن <strong>ذكر الله مع حضور القلب هو الأكمل</strong>، فإنْ لم يتيسر ذلك للمرء فإن مجرد تحريك اللسان بالذكر وتلاوة القرآن حسنة بحد ذاتها، لأنه يشغله عن ارتكاب المعاصي والقبائح، ولأنه أيضًا خير من السكوت.</p>
<p>تَزيد رسائل النور هذه الإجابة بيانًا وعمقًا، ونلخص جوابها في فقرتين:</p>
<h3>أولًا: الذكر مع الغفلة لا يخلو من المدد</h3>
<p>يقول الأستاذ في المثنوي:</p>
<p>«اعلم أن <strong>في الذاكرِ لطائفَ مختلفةً في الاستفاضة</strong>..</p>
<p>بعضُها يتوقف على شعور العقل والقلب..</p>
<p>واستفادةُ بعضٍ لاشعوريٍّ تَحْصُل <strong>من حيث لا يُشعَر</strong>؛</p>
<p><strong>فالذِّكْرُ مع الغفلة أيضًا لا يَخلو من الإفاضة</strong>».</p>
<p style="text-align: left;">[المثنوي العربي النوري، رسالة «حَبَاب»، ص 184]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<h3>ثانيًا: تجربة تكشف استمداد اللطائف بالذكر</h3>
<p>يتحدث الأستاذ النورسي رحمه الله في موضعٍ آخر من رسائل النور عن تجربته في هذا الخصوص.</p>
<p>فقد سأل سائلٌ: بما أن اللفظ لباسٌ للمعنى، أفليس من الأنفع أن تقوم كل طائفةٍ بترجمة ألفاظ الأذكار والتسبيحات إلى لغتها، فتذكرَ الله بلسانها مستحضرةً المعنى في أثناء الذكر؟</p>
<p>أجاب الأستاذ النورسي بالقول:</p>
<p>«إن الألفاظ القرآنية، والأذكار والتسبيحات المأثورة، <strong>تُنوِّر شتى جوانب اللطائف المعنوية للإنسان وتغذيه معنويًّا</strong>.. وإنَّ ألفاظ الكلمات القرآنية والتسبيحات النبوية ليست لباسًا جامدًا يقبل التبديل والتغيير، وإنما مَثَله مثل الجلد الحي للجسد، بل لقد أصبحت فعلًا جلدًا حيًا بمرور الزمن، ولا جدال في أنَّ تبديل الجلد وتغييرَه يضر الجسم.</p>
<p>ثم إنَّ تلك الكلمات المباركة في الصلاة، والذكر، والأذان، أصبحت اسمًا وعَلَما لمعانيها العُرفية والشرعية ولا يمكن تبديل الاسم والعلَم.</p>
<p><strong>ولقد توصلتُ إلى هذه الحقيقة بعد التأمل في حالةٍ مرت عليَّ</strong>، وهي أني عندما كنت أقرأ يوم عرفة سورة الإخلاص مئة مرة مكرِّرًا إياها باستمرار، لاحظتُ أنَّ قسمًا من <strong>حواسي الروحية اللطيفة</strong>، بعدما أخذت غذاءها بالتكرار قد مَلَّت وتوقفت؛</p>
<p>وأن <strong>قوة التفكير</strong> فيَّ قد توجهت إلى المعنى، فأخذتْ حظَّها ثم توقفت وملَّت.</p>
<p>وأن <strong>القلب</strong> الذي يتذوق المعاني الروحية ويدركها، هو أيضًا قد سكت بعدما أخذ نصيبه من التكرار.</p>
<p>بينما بالمواظبة والتكرار المستمر على القراءة <strong>رأيت أنَّ قسمًا من اللطائف في الكيان الإنساني لا يملّ بسرعة، فلا تضره الغفلةُ التي تضر قوةَ التفكير</strong>.</p>
<p>بل تستمر تلك اللطائف في أخذ حظها من غير حاجةٍ إلى التدقيق والتفكر في المعنى، إذ يكفيها المعنى العرفي الذي هو اسمٌ وعلَم، ويكفيها اللفظ والمعنى الإجمالي لتلك الألفاظ الغنية المشبِعة، بل إن توجُّه التفكُّر إلى المعنى ربما يورث سآمةً ومللًا، <strong>لأن تلك اللطائف لا تحتاج إلى تعلُّمٍ وتفهيمٍ بقدر ما تحتاج إلى التذكر والتوجيه والحث</strong>.</p>
<p>لذا فإن اللفظ الذي هو أشبه بالجلد يكفي لتلك اللطائف وفي أداء وظيفة المعنى، وخاصة أنَّ <strong>تلك الألفاظ العربية هي مبعث فيض دائم</strong>، إذ تُذكِّر بالكلام الإلهي والتكلم الرباني.</p>
<p>فهذه الحالة التي <strong>جربتُها بنفسي</strong> تبين لنا أنَّ التعبير بأي لغةٍ كانت غير اللغة العربية، عن حقائق الأذان وتسبيحات الصلاة، وسورة الإخلاص والفاتحة التي تتكرر دائما، ضارٌ جدًّا. ذلك لأن اللطائف الدائمة تبقى محرومةً من نصيبها الدائم بعد أن تَفقد المنابعَ الحقيقية الدائمية التي هي الألفاظ الإلهية والنبوية. فضلًا عن أنه يضيع في الأقل عشر حسنات لكل حرف. ولعدم دوام الطمأنينة والحضور القلبي لكل واحد في الصلاة، تبعث التعابيرُ البشرية المترجَمة عند الغفلة ظلمتَها في الروح.. وأمثالها من الأضرار الأخرى.</p>
<p><strong>فتلك الألفاظ التي هي مستودع منابع تلك الأنوار</strong>؛ أما معانيها التي لابد أن يفهمها كل مؤمن، فإن أي شخص عامي يمكنه أن يفهم ويتعلم مجمل معانيها في أقصر وقت.</p>
<p>فكيف يُعذر ذلك المسلم الذي يقضي عمره مالئًا فكرَه وعقله بما لا يعنيه من الأمور ولا يصرف جزءًا ضئيلًا من وقته لفهم تلك المعاني التي هي مفاتيحُ حياته الأبدية وسعادته الدائمة؟ بل كيف يعتبر من المسلمين وكيف يقال عنه أنه إنسان عاقل!!</p>
<p>ثم إنه عندما يقول أي مؤمن، بأي لغةٍ يتكلم: &#8220;سبحان اللّٰه&#8221; فإنه يعلم أنه يقدس ربَّه جل وعلا.. ألا يكفي هذا القدر؟! بينما إذا حصر اهتمامَه بالمعنى المجرد، بلسانه الخاص، فإنه لا يتعلم إلَّا حسب تفكيره وعقله، الذي يأخذ حظَّه ويفهم مرة واحدة، والحال أنه يكرر تلك الكلمة المباركة أكثر من مائة مرة يوميًّا، ففضلًا عن ذلك الفهم العقلي فإن <strong>المعنى الإجمالي الذي سَرى في اللفظ وامتزج معه هو مبعث أنوار وفيوضات كثيرة جدًّا</strong>، ولا سيما أن تلك الألفاظ العربية لها أهميتُها وقداستُها وأنوارها وفيوضاتها، حيث إنها كلام إلهي.</p>
<p style="text-align: left;">[رسائل النور، المكتوبات، المكتوب السادس والعشرون، المسألة 8]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://said-nursi.com/%d9%87%d9%84-%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%8a%d9%86%d9%81%d8%b9%d8%9f/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1765</post-id>	</item>
		<item>
		<title>أنت في دار ضيافة</title>
		<link>https://said-nursi.com/%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25a3%25d9%2586%25d8%25aa-%25d9%2581%25d9%258a-%25d8%25af%25d8%25a7%25d8%25b1-%25d8%25b6%25d9%258a%25d8%25a7%25d9%2581%25d8%25a9</link>
					<comments>https://said-nursi.com/%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مداد النور]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 02 Sep 2024 13:06:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[شذرات]]></category>
		<category><![CDATA[ضيف في دار ضيافة]]></category>
		<category><![CDATA[منظار إيماني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://said-nursi.com/?p=1684</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; يتكرر في رسائل النور وصفُ الدنيا بأنها دارُ ضيافة، وأن الإنسان ضيفٌ فيها، ما معنى ذلك؟ وماذا يترتب عليه؟ نبيِّن بعضًا من هذا المعنى في الاقتباسات التالية: الإنسان ضيفٌ كريمٌ على هذه الدار الدنيا يقول الأستاذ النورسي: «والإنسانُ ضيفٌ عزيزٌ للرحمن الذي فَتَح له خزائنَ رحمته وسَخّر له بدائعَ صنعته.. [&#8230;] و[ربُّه] هو السميع &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_1685" aria-describedby="caption-attachment-1685" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="size-large wp-image-1685" src="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/أنت-في-دار-ضيافة-رحمانية-1024x683.jpg" alt="أنت في دار ضيافة رحمانية" width="1024" height="683" srcset="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/أنت-في-دار-ضيافة-رحمانية-1024x683.jpg 1024w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/أنت-في-دار-ضيافة-رحمانية-300x200.jpg 300w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/أنت-في-دار-ضيافة-رحمانية-768x512.jpg 768w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/أنت-في-دار-ضيافة-رحمانية-1536x1024.jpg 1536w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/أنت-في-دار-ضيافة-رحمانية-2048x1365.jpg 2048w" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /><figcaption id="caption-attachment-1685" class="wp-caption-text">أنت في دار ضيافة رحمانية</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p>يتكرر في رسائل النور وصفُ <strong>الدنيا بأنها دارُ ضيافة</strong>، وأن <strong>الإنسان ضيفٌ فيها</strong>، ما معنى ذلك؟ وماذا يترتب عليه؟</p>
<p>نبيِّن بعضًا من هذا المعنى في الاقتباسات التالية:</p>
<h2>الإنسان ضيفٌ كريمٌ على هذه الدار الدنيا</h2>
<p>يقول الأستاذ النورسي: «<strong>والإنسانُ ضيفٌ عزيزٌ للرحمن</strong> الذي فَتَح له خزائنَ رحمته وسَخّر له بدائعَ صنعته.. [&#8230;] و[ربُّه] هو السميع العليم القدير الغني الذي <strong>جعل الأرض في الصيف مطبخةً لضيوفه</strong> يفيض فيوضه في ظروف الرياض، ويملأ أواني الأشجار بلذيذات الأطعمة».</p>
<p style="text-align: left;">[المثنوي العربي النوري، شَمَّة، ص 357، 365]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<h2>جميع ما في العالَم خَدَم للإنسانِ ضَيف الرحمن</h2>
<p>«مَن أمعن [النظر] في جَلوات الأزاهير وتودُّداتها وتحبُّباتها إلى أنظار ذوي الحياة تيقَّن أن الأزاهير موظفون -من جانبِ حكيمٍ كريمٍ- بالخدمة والتودد <strong>لضِيفَان ذلك الكريم النازلين بإذنه في أرضه</strong>، وكذلك الحيواناتُ [أي: الحيوانات أيضًا موظفون لخدمة ضيوف الملِك الكريم].</p>
<p>نعم، أين حِسُّ الزهرة وشعورُ البهيمة، وأين دَرْكُ غاياتِ نقوشِ الحِكَم ولطائفِ محاسن الكرم المودَعة في جلوات الأزاهير بتزييناتها، وتطورات الأنعام بمنافعها؟</p>
<p>فما هذه الحالات إلا تَعَرُّفُ ربٍ كريم وتودُّدُه وتَحبُّبُه إلى عباده وضيوفِه جلَّ جلاله وعمَّ نوالُه وشمل إحسانُه».</p>
<p style="text-align: left;">[المثنوي العربي النوري، حَباب، ص 216 &#8211; 217]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<h2>ما هو حق الضيف في الضيافة؟</h2>
<p>القاعدة الشرعية تفيد أن الضيافة التي يقدِّمها صاحب الدار للضيف هي إباحة لا تمليك، بمعنى أنه يحق للضيف أن ينتفع بالضيافة ويستمتع بها على الوجه المشروع، من غير أن يتملكها، بل الملكية باقية لصاحب الدار.</p>
<p>«اعلم أن ما أنعم الله عليك من وجودك وتوابعه، ما هو إلّا <strong>إباحةٌ وليس بتمليك؛</strong> فلك أن تتصرَّف فيما أعطاكَ <strong>كما يرضى مَن أعطى، لا كما ترضى أنت</strong>.. كمن أضاف أحدًا، ليس للضيف أن يُسرف، أو يَصرف فيما لا إذن للمضيِّف فيه».</p>
<p style="text-align: left;">[المثنوي العربي النوري، حَباب، ص 211]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<h2>مقالات ذات صلة:</h2>
<p>«<a href="https://said-nursi.com/2024/09/02/%d9%84%d8%b3%d8%aa-%d8%a3%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9/"><strong>لستُ أرى الدنيا إلا دار ضيافة</strong></a>»: صورة من تَقلُّل الأستاذ النورسي.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://said-nursi.com/%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1684</post-id>	</item>
		<item>
		<title>لست أرى الدنيا إلا دار ضيافة</title>
		<link>https://said-nursi.com/%d9%84%d8%b3%d8%aa-%d8%a3%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%88-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a/%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d9%2584%25d8%25b3%25d8%25aa-%25d8%25a3%25d8%25b1%25d9%2589-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25af%25d9%2586%25d9%258a%25d8%25a7-%25d8%25a5%25d9%2584%25d8%25a7-%25d8%25af%25d8%25a7%25d8%25b1-%25d8%25b6%25d9%258a%25d8%25a7%25d9%2581%25d8%25a9</link>
					<comments>https://said-nursi.com/%d9%84%d8%b3%d8%aa-%d8%a3%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%88-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a/%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مداد النور]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 02 Sep 2024 10:15:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[في صحبة الأستاذ]]></category>
		<category><![CDATA[ضيف في دار ضيافة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://said-nursi.com/?p=1677</guid>

					<description><![CDATA[&#160; &#160; عُرِف الأستاذ النورسي بالتقلُّل من متاع الدنيا والتخفُّف من أحمالها، فكان رحمه الله دائمَ التَجَرُّد من علائق الدنيا، لا يتعلق قلبه بشيءٍ منها. كانت حياة النورسي تجري على هذا النحو، فلم يكن لديه من المقتنيات الشخصية إلا حاجياتٌ ضرورية لا غنى بالإنسان عنها، ولا تكاد تملأ حقيبة متوسطة الحجم. وكان مسلكه في هذا الخصوص &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_1678" aria-describedby="caption-attachment-1678" style="width: 260px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-1678 size-full" src="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/09/لست-أرى-الدنيا-إلا-دار-ضيافة-e1725283066824.jpg" alt="لست أرى الدنيا إلا دار ضيافة" width="260" height="320" /><figcaption id="caption-attachment-1678" class="wp-caption-text">لست أرى الدنيا إلا دار ضيافة.. الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي يحف به كوكبة من طلابه</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p>عُرِف الأستاذ النورسي بالتقلُّل من متاع الدنيا والتخفُّف من أحمالها، فكان رحمه الله <strong>دائمَ التَجَرُّد </strong><strong>من علائق الدنيا</strong><strong>، لا يتعلق قلبه بشيءٍ منها</strong>.</p>
<p>كانت حياة النورسي تجري على هذا النحو، فلم يكن لديه من المقتنيات الشخصية إلا حاجياتٌ ضرورية لا غنى بالإنسان عنها، ولا تكاد تملأ حقيبة متوسطة الحجم.</p>
<p>وكان مسلكه في هذا الخصوص ما لخَّصه بقوله:</p>
<p>«<strong>ينبغي أن يكون جميعُ ما أملِكُه من الدنيا متاعًا يمكنني حمله بِيَدِي والتنقل به متى شئتُ</strong>».</p>
<p>وكان بعضهم يسأله عن سبب ذلك فيقول:<br />
«سيأتي زمانٌ يَغبطني فيه الناس على حالي؛ ثم إن المال والثروة لا يحقِّقان لي لذة؛ و<strong>لستُ أرى الدنيا إلا دارَ ضيافة</strong>».</p>
<p>ولا يخفى أن الأستاذ النورسي كان يتمثل في هذه الخصلةِ الوصيةَ التي أوصى بها النبي ﷺ خاصةَ أصحابه: «<strong>ليَكُنْ متاعُ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب</strong>».</p>
<hr />
<p>مصدر الاقتباس: سيرة مؤلِّف رسائل النور، ص 50.</p>
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<h2>مقالات ذات صلة</h2>
<p>«<a href="https://said-nursi.com/2024/09/02/%d9%84%d8%b3%d8%aa-%d8%a3%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9/"><strong>أنت في دار ضيافة</strong></a>»: أن ترى العالَم بالمنظار الإيماني.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://said-nursi.com/%d9%84%d8%b3%d8%aa-%d8%a3%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%88-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a/%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1677</post-id>	</item>
		<item>
		<title>شذرة: شخصُ الإنسان كنوعِ غيرِه</title>
		<link>https://said-nursi.com/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%86%d9%88%d8%b9%d9%90-%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%90%d9%87/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25b4%25d8%25b0%25d8%25b1%25d8%25a9-%25d8%25b4%25d8%25ae%25d8%25b5%25d9%258f-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25a5%25d9%2586%25d8%25b3%25d8%25a7%25d9%2586-%25d9%2583%25d9%2586%25d9%2588%25d8%25b9%25d9%2590-%25d8%25ba%25d9%258a%25d8%25b1%25d9%2590%25d9%2587</link>
					<comments>https://said-nursi.com/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%86%d9%88%d8%b9%d9%90-%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%90%d9%87/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مداد النور]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 30 Aug 2024 11:46:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[شذرات]]></category>
		<category><![CDATA[جامعية الإنسان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://said-nursi.com/?p=1656</guid>

					<description><![CDATA[شخصُ الإنسان كنوعِ غيرِه &#160; هذه الشذرة مقتبسة من مواضع من رسائل النور، وهي تشرح «جامعية الإنسان» التي تَرِدُ في مواضع كثيرة من رسائل النور، منها على سبيل المثال ما جاء في «اللمعة الثالثة: يا باقي أنت الباقي &#8211; النكتة الأولى». يقول الأستاذ النورسي في تفسيره المسمى: «إشارات الإعجاز»: «اعلم أن الإنسان مع صِغَرِ جِرْمه &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<figure id="attachment_1657" aria-describedby="caption-attachment-1657" style="width: 819px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="size-large wp-image-1657" src="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/شخص-الإنسان-كنوع-غيره-819x1024.jpg" alt="شخصُ الإنسان كنوعِ غيره" width="819" height="1024" srcset="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/شخص-الإنسان-كنوع-غيره-819x1024.jpg 819w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/شخص-الإنسان-كنوع-غيره-240x300.jpg 240w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/شخص-الإنسان-كنوع-غيره-768x960.jpg 768w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/شخص-الإنسان-كنوع-غيره-1229x1536.jpg 1229w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/شخص-الإنسان-كنوع-غيره-1638x2048.jpg 1638w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/شخص-الإنسان-كنوع-غيره-scaled.jpg 2048w" sizes="(max-width: 819px) 100vw, 819px" /><figcaption id="caption-attachment-1657" class="wp-caption-text">شخصُ الإنسان كنوعِ غيره</figcaption></figure>
<h2 style="text-align: center;">شخصُ الإنسان كنوعِ غيرِه</h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذه الشذرة مقتبسة من مواضع من رسائل النور، وهي تشرح «جامعية الإنسان» التي تَرِدُ في مواضع كثيرة من رسائل النور، منها على سبيل المثال ما جاء في «<strong><a href="https://said-nursi.com/2024/08/15/%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%82%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d9%82%d9%8a/">اللمعة الثالثة: يا باقي أنت الباقي &#8211; النكتة الأولى</a></strong>».</p>
<p>يقول الأستاذ النورسي في تفسيره المسمى: «إشارات الإعجاز»:</p>
<p>«اعلم أن الإنسان مع صِغَرِ جِرْمه وضَعفِه وعجزِه وكونِه حيَوانًا من الحيَوانات: <strong>ينطوي على روحٍ غالٍ</strong>، ويحتوي على<strong> استعدادٍ كامل</strong>، ويَتَبَطَّنُ <strong>ميولًا لا حصر لها</strong>، ويشتمل على <strong>آمالٍ لا نهاية لها</strong>، ويَحُوْزُ <strong>أفكارًا غيرَ محصورة</strong>، ويتضمن <strong>قُوًى غيرَ محدودةٍ</strong>، مع أن <strong>فطرتَه عجيبة</strong>، كأنه <strong>فِهْرِسْتةٌ للأنواع والعوالم</strong>».</p>
<p style="text-align: center;">[إشارات الإعجاز، عند تفسير: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم)، ص 145]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<p>ويقول في موضع آخر أيضًا:</p>
<p>«إنَّ <strong>شخص الإنسان كنوعِ غيره</strong>.. إذْ نورُ الفكر أعطى لآمال البشر وروحِه وُسْعةً وانبساطًا بدرجةٍ وَسِعَتِ الأزمنةَ الثلاثة، لو ابتلع الماضيَ والمستقبلَ مع الحال لم تمتلئ آمالُه.</p>
<p>لأن نورَ الفكر صَيَّرَ <strong>ماهيتَه عُلْويَّة</strong>، <strong>وقيمتَه عمومية</strong>، <strong>ونظرَه كُليًّا</strong>، <strong>وكمالَه غيرَ محصور</strong>، <strong>ولَذَّتَه دائمية</strong>، و<strong>ألمَه مستمرًّا</strong>.</p>
<p>أما فردُ النوعِ الآخَرِ فماهيتُه جزئية، وقيمتُه شخصية، ونظرُه محدود، وكمالُه محصور، ولَذَّتُه آنيَّة، وألمُه دَفْعيّ».</p>
<p style="text-align: center;">[إشارات الإعجاز، عند تفسير: (وبالآخرة هم يوقنون)، ص 60]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://said-nursi.com/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%86%d9%88%d8%b9%d9%90-%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%90%d9%87/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1656</post-id>	</item>
		<item>
		<title>هندسة المعرفة.. منهجية اكتساب المعرفة في زمن طوفان المعلومات</title>
		<link>https://said-nursi.com/%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d9%2587%25d9%2586%25d8%25af%25d8%25b3%25d8%25a9-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2585%25d8%25b9%25d8%25b1%25d9%2581%25d8%25a9-%25d9%2585%25d9%2586%25d9%2587%25d8%25ac%25d9%258a%25d8%25a9-%25d8%25a7%25d9%2583%25d8%25aa%25d8%25b3%25d8%25a7%25d8%25a8-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2585%25d8%25b9%25d8%25b1%25d9%2581%25d8%25a9-%25d9%2581</link>
					<comments>https://said-nursi.com/%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مداد النور]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 29 Aug 2024 15:53:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[في مدرسة النور]]></category>
		<category><![CDATA[هندسة المعرفة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://said-nursi.com/?p=1651</guid>

					<description><![CDATA[هندسة المعرفة.. منهجية اكتساب المعرفة في زمن طوفان المعلومات مع ثورة الاتصالات، انتقلت البشرية من مشكلة «نُدرة المعلومات» إلى مشكلة «طوفان المعلومات»، حتى بات الإنسان حائرًا يتساءل: ماذا أتعلم؟ بأيّ علمٍ أبدأ؟ بل لماذا أتعلم؟ هنا تَرسم رسائل النور منهجيةً يصح أن تُسمى: هندسة المعرفة.. هي منهجية اكتساب المعرفة في زمن طوفان المعلومات، نُبرزها فيما يلي: &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;">هندسة المعرفة.. منهجية اكتساب المعرفة في زمن طوفان المعلومات</h2>
<p><img decoding="async" class="wp-image-1652 size-large" style="font-weight: bold; background-color: transparent; color: #767676;" src="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/هندسة-المعرفة-ما-العلم-المطلوب؟-1024x683.jpg" alt="هندسة المعرفة ما العلم المطلوب؟" width="1024" height="683" srcset="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/هندسة-المعرفة-ما-العلم-المطلوب؟-1024x683.jpg 1024w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/هندسة-المعرفة-ما-العلم-المطلوب؟-300x200.jpg 300w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/هندسة-المعرفة-ما-العلم-المطلوب؟-768x512.jpg 768w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/هندسة-المعرفة-ما-العلم-المطلوب؟-1536x1025.jpg 1536w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/هندسة-المعرفة-ما-العلم-المطلوب؟-2048x1366.jpg 2048w" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></p>
<p>مع ثورة الاتصالات، انتقلت البشرية من مشكلة «<strong>نُدرة المعلومات</strong>» إلى مشكلة «<strong>طوفان المعلومات</strong>»، حتى بات الإنسان حائرًا يتساءل: ماذا أتعلم؟ بأيّ علمٍ أبدأ؟ بل لماذا أتعلم؟ هنا تَرسم رسائل النور منهجيةً يصح أن تُسمى: <strong>هندسة المعرفة</strong>.. هي منهجية اكتساب المعرفة في زمن طوفان المعلومات، نُبرزها فيما يلي:</p>
<h3><strong>أولًا: ما العلم المطلوب؟ ما العلم الجدير بالتعلم؟</strong></h3>
<p>يقدم الأستاذ النورسي الجواب ببيان خصوصية الفطرة الإنسانية التي كرَّم الله بها الإنسان وميزه بها على الحيوان.</p>
<p>يقول الأستاذ النورسي: «اعلم أنه يُفهَمُ من كمالِ ذكاوةِ <strong>الحيَوان</strong> وقتَ خروجه إلى الدنيا، ومِن مهارته في العلم العملي المتعلقِ بحياته، أن إرساله إلى الدنيا<strong> للتعمُّل</strong>، لا للتكمُّل بالتعلم.</p>
<p>ويُفهَمُ مِن كمالِ جهالةِ <strong>الإنسان</strong> وعجزِه وقتَ إخراجه إلى الدنيا واحتياجِه إلى التعلم في كلِّ مَطالبه وفي جميعِ عمره، أن إرساله إلى الدنيا للتكمُّل <strong>بالتعلم</strong> <strong>والتعبد</strong>، لا للتعمُّل.</p>
<p>وما <strong>عَمَلُه المطلوبُ</strong> إلا تنظيمُ أعمالِ ما سخَّره الله له من النباتات والحيوانات والاستفادةُ من نواميس الرحمة، وإلا الدعاء والالتجاء والسؤال والتضرع والتعبد لمن سخَّر له -مع نهايةِ ضعفه وعجزه وغاية فقره واحتياجه- هذه الموجودات.</p>
<p>وما <strong>عِلْمُه المقبولُ</strong> إلا <strong>معرفةُ مَن كرَّمه وسخَّر له وجَهَّزه للعبادة والسعادة،</strong> بتعلُّمِ حكمةِ الكائنات <strong>بوجهٍ ينتج معرفةَ خالقها بأسمائه وصفاته وجلاله وجماله وكماله</strong>، وغيرُ هذا الوجه إما مالايعنياتٌ أو ضلالاتٌ.</p>
<p>اللهم اجعلنا لك عبيدًا في كل مقام، قائمين بعبوديتك، متضرعين لألوهيتك، مشغولين بمعرفتك».</p>
<p style="text-align: left;">[المثنوي العربي النوري، رسالة «نور»، ص 465 &#8211; 466]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<h3>ثانيًا: العلوم نوعان</h3>
<p>يزيد النورسي الأمر بيانًا فيقول:</p>
<p>«العِلْم قِسمان..</p>
<p><strong>قسمٌ يكفي معرفتُه مرة</strong>، والتفكُّرُ فيه مرةً أو مرتين.</p>
<p><strong>وقسمٌ آخَر كالخبز والماء، يَحتاج الإنسان إلى التفكُّر فيه في كلِّ وقت</strong>، ولا يمكنه أن يقول: لقد فهمتُه من أول مرة واكتفيت. وإن العلوم الإيمانية هي من هذا القسم، ومعظمُ «رسائل النور» التي بأيديكم هي من هذا القبيل إن شاء الله».</p>
<p style="text-align: left;">[رسائل النور، ملحَق بارلا، ص 314]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<h3>ثالثًا: تعلّم ما ينفع</h3>
<p>يقول الأستاذ النورسي واعظًا نفسَه على اشتغالها بما لا ينفع:</p>
<p>«وتَعلمين يا نفسُ أنكِ من حيث الاستعداداتُ: فوقَ جميع الحيَوانات، وأنكِ من حيث الاقتدارُ على تأمين لوازم الحياة: أدنى من العصفور؛ فهلَّا فَهِمْتِ مِن هذا أن وظيفتَكِ الأصليةَ ليست الكَدَّ كالحيوانات، بل السعيُ كإنسانٍ حقيقيٍّ لحياةٍ دائمةٍ حقيقية؟!</p>
<p>ومع ذلك فأكثرُ ما تتعلَّلين به من المشاغل الدنيوية إنما هي مشاغلُ لا تَعنيكِ ولا تعود إليكِ، تخوضين فيها بفضُولٍ وتخليط، فتُهْملين ما هو ألزَم، <strong>مُمضِيةً وقتَكِ في معلوماتٍ غيرِ لازمةٍ أصلًا كأنَّما لكِ آلافُ السنين من العُمُر،</strong> <strong>وتُنفقينَ وقتَك القيِّمَ في أشياءَ غيرِ قيِّمة، وتسألين –مثلاً- عن كيفيةِ الحَلَقات حول زُحَل، أو: كم هو عدد الدجاج في أمريكا؟ كأنك تكسبين كمالاً من علم الفلك وفنِّ الإحصاء!!</strong>».</p>
<p style="text-align: left;">[الكلمات، الكلمة الحادية والعشرون، المقام الأول، الإيقاظ الخامس]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<h3>رابعًا: الهدف من تعلم العلوم الطبيعية والكونية</h3>
<p>يوضح الأستاذ النورسي الغاية التي ينبغي استحضارها في تعلم العلوم المادية الحديثة فيقول:</p>
<p>«اعلم أن <strong>الأهمَّ الألزمَ بعد علوم الإيمان إنما هو العمل الصالح</strong>؛ إذِ القرآن الحكيم يقول على الدوام: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات).</p>
<p>نعم هذا العمرُ القصيرُ لا يكفي إلا لما هو أهَمُّ، وأما <strong>العلومُ الكونيةُ المأخوذةُ من الأجانب</strong> فمُضِرّة، إلا للضرورة.. وللحاجات.. وللصنعة.. واستراحة البشر».</p>
<p style="text-align: left;">[المثنوي العربي النوري، حَباب، ص 219]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<h3>خامسًا: المنظار المعرفي أهم من المعرفة نفسها</h3>
<p>كانت هذه خلاصة عمر طويل وتجربة عميقة يلخصها النورسي في كلمات فيقول:</p>
<p>«اعلم أني حَصَّلتُ في أربعين سنةً في سَفَرِ العمر وثلاثين سنةً في سَيْرِ العلم أربعَ كلمات، وأربعَ جُمَل، سيَجيء تفصيلُها، أشيرُ هنا إلى الإجمال.</p>
<p>أما الكلمات فهي: (1) المعنى الحرفي، و(2) المعنى الاسمي، و(3) النية، و(4) النظر.</p>
<p>أعني: أن النظر إلى ما سواه تعالى لا بد أن يكون <strong>بالمعنى الحرفي</strong> وبحسابه تعالى، وأن النظر إلى الكائنات <strong>بالمعنى الاسمي</strong> -أي بحسابِ الأسباب- خطأٌ؛ ففي كل شيءٍ وجهان: وجهٌ إلى الحق، ووجهٌ إلى الكون، فالتوجه إلى الوجه الكوني لا بد أن يكون حَرفيًّا وعنوانًا للمعنى الاسمي الذي هو جهةُ نسبتِه إليه تعالى، مثلًا: لا بد أن تُرى النعمةُ مرآةً للإنعام، والوسائطُ والأسبابُ مَرايا لتصرف القدرة.</p>
<p>وكذا إن <strong>النظر</strong> <strong>والنية</strong> يُغيِّران ماهياتِ الأشياء، فيَقلِبان السيئاتِ حسناتٍ كما يَقلِبُ الإكسيرُ الترابَ ذهبًا، كذلك تَقلِبُ <strong>النيةُ</strong> الحركاتِ العاديةَ عباداتٍ، <strong>والنظرُ</strong> يَقلِبُ علومَ الأكوان معارفَ إلهيةً، فإن نُظِرَ بحساب الأسباب والوسائط فجهالاتٌ، وإن نُظِر بحساب الله فمعارفُ إلهية».</p>
<p style="text-align: left;">[المثنوي العربي النوري، رسالة «قطرة»، المقدمة، ص 117]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<h4>العلوم الفلسفية لَوَّثتْ روحي وأعاقتْ رُقِيِّيَ المعنوي</h4>
<p>في هذا الصدد يسرد النورسي تجربته مع العلوم الفلسفية والطبيعية، وكيف أنه بغياب المنظر الإيماني تتحول إلى ظلمات ومعيقات معنوية، يقول رحمه الله:</p>
<p>«بعد أنْ عُدتُ من الأَسر أقمتُ في أحد المنازل الراقية المُقامة على مرتفعِ «چاملِجه» بإسطنبول، وكان يقيم معي ابنُ أخي «عبدُ الرحمن» رحمه الله، ويمكن أن تُعَدَّ حياتي هذه من الناحية الدنيوية أسعدَ حياةٍ لأمثالنا؛ فقد نجوتُ من الأَسر، وتيسَّر لي السبيل في «دار الحكمة» لنشرِ العلم بأفضل أسلوبٍ يناسب مسلكي العلمي، وأقبلتْ عليَّ الشُّهرةُ والجاهُ بما يفوق حدِّي كثيرًا، فضلًا عن أن الموقع الذي كنتُ أقيم فيه يُعدُّ أجمل بقعةٍ في إسطنبول، أعني «چاملِجه»، وكلُّ شيءٍ لديَّ على ما يرام، ومعي مَن هو في غايةِ الذكاء والتضحية، أقصِد ابنَ أخي «عبدَ الرحمن» رحمه الله، إذْ كان ليَ التلميذَ، والمساعِدَ، والكاتبَ، والابنَ المعنوي.</p>
<p>وبينما كنت أعدُّ نفسي أسعدَ إنسانٍ في الدنيا، إذْ نظرتُ ذات يومٍ في المرآة، فرأيتُ شَيبًا يخالط شعري ولحيتي، وإذا بتلك اليقظة الروحية التي حَصَلَتْ لي في جامع «كوسْتْروما» زمانَ الأَسْر تعودُ من جديد، فرُحْتُ أُدقِّق في الأحوال والأسباب التي تعلقتُ بها قلبيًّا وظننتُها مصدَر السعادة الدنيويَّة، فما دقَّقتُ في شيءٍ منها إلا وجدتُه واهيًا خَدَّاعًا لا يستحقُّ التعلُّقَ به؛ وكنتُ لَقِيتُ في تلك الآونة خيانةً غيرَ متوقَّعةٍ وغدرًا لا يخطر بالبال من شخصٍ كنتُ أعدُّه أعزَّ الأصدقاء، فاعترتْني حالةُ انقباضٍ واستيحاشٍ من الحياة الدنيوية، وقلتُ لقلبي: أتُراني مخدوعًا تمامَ الخديعة؟! إنني أرى كثيرًا من الناس ينظرون إلى حالنا نظرَ الغِبطة، بينما هي حالٌ تدعو للرثاء من زاوية الحقيقة.. فهل جُنَّ هؤلاء الناس؟ أم أنا مَن جُنِنتُ فرأيتُ هؤلاء المفتونين بالدنيا مجانين؟!</p>
<p>وعلى كلِّ حالٍ.. فإنني بهذه اليقظة الشديدة التي أحدثَتْها فيَّ الشيخوخةُ رأيتُ أوَّلَ ما رأيتُ فناءَ ما تعلَّقتُ به من أشياء زائلةٍ فانية، وتأمَّلتُ في نفسي فرأيتُها في منتهى العجز، فهَتَفَتْ روحي التي تَنشُد البقاء، والتي فُتِنَتْ بالفانيات إذْ توهَّمتْ فيها البقاء.. هَتَفَتْ بكلِّ قوتها قائلةً: ما دمتُ سأَفنى جسدًا فأيُّ خيرٍ يُرجى من هذه الفانيات؟ وما دمتُ عاجزةً فماذا عساي أن أنتظر من هؤلاء العَجَزَة؟</p>
<p>وشرَعْتُ أبحث قائلًا: إنما يجدُ الدواءَ لدائي مَن هو قديرٌ أزليّ، باقٍ سرمديّ، وأخذتُ أبحث عن رجاءٍ وسُلوان، فراجعتُ أوَّلَ ما راجعتُ العلومَ التي حصَّلتُها في سالفِ عهدي، غير أني للأسف، كنتُ حتى ذلك الحين قد ملأتُ جعبتي -إلى جانب العلوم الإسلامية- بعلومٍ فلسفيَّةٍ ظننتُها بخطأٍ بالغٍ أصلَ التكمُّل ومَصدَرَ الثقافة والتنوُّر، والحالُ أن هذه المسائل الفلسفيَّة كثيرًا <strong>ما لوثَّثْ روحي وأعاقتْ رُقِيِّيَ المعنويَّ</strong>؛ وبينما أنا في تلك الحال إذا بالحكمة القدسية التي جاء بها القرآن الحكيم تهُبُّ لنجدتي رحمةً من الله وكرمًا، فغسلتْ عن روحي أدرانَ تلك المسائل، وطهَّرَتْها منها كما بَيَّنّا في كثيرٍ من الرسائل.</p>
<p>فمن ذلك أن الظلمات الروحيةَ الناشئةَ عن <strong>علومِ الحكمة</strong> [أي الفلسفة] <strong>كانت تَخنُق روحي وتشدُّها إلى عالَم الكائنات</strong>، فكنتُ حيثُما قلَّبتُ نظري وبحثتُ عن النور في تلك المسائل لم أجده فيها، بل أجدني ضَيِّقَ الصدر، إلى أن جاءني التوحيدُ الصادرُ من القرآنِ الحكيم، المُلقَّنُ بجملةِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [البقرة:163]، وانبثقَ نورًا ساطعًا فبدَّدَ الظلمات وشرحَ الصدر؛ غير أن النفس والشيطان هَجَما على العقل والقلب مستندَيْن إلى الدروس التي تعلَّماها من أهل الضلالة وأهل الفلسفة، لكنَّ المناظراتِ النفسيَّةَ في ذلك الهجوم حُسِمَتْ بانتصار القلب، ولله الحمد.</p>
<p>وقد دُوِّنَت بعضُ تلك المناظرات في العديد من الرسائل، فنكتفي بها؛ إلا أننا لأجل أن نعرِضَ انتصارًا قلبيًّا من ألوفِ تلك الانتصارات، سنبيِّنَ هنا برهانًا واحدًا من آلافِ تلك البراهين، عساه يُطهِّرُ أرواحَ شيوخٍ مُسِنِّين كانوا <strong>لوَّثوا في زمن الشباب أرواحَهم، وأسقموا قلوبَهم، واسترسلوا مع أنفسِهم: إما بالضلالة، وإما بالانشغال بما لا يَعنيهم، وذلك حين أصابوا شيئًا مما يُسمَّى الحكمةَ الأجنبيةَ أو علومَ المدنيَّة</strong>؛ وعساه يُخلِّصُهم من شرورِ النفس والشيطان فيما يتعلَّق بالتوحيد؛ نبيِّن هذا البرهان على النحو التالي [&#8230;]».</p>
<p style="text-align: left;">[سيرة بديع الزمان، حياته الأولى، ص 156 &#8211; 158]
<p style="text-align: left;">[اللمعات، اللمعة السادسة والعشرون، الرجاء الحادي عشر]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
<h4>صحوة روحية تُحوِّل المعارفَ المادية إلى مَعارف إلهية</h4>
<p>كان من طلاب النور طبيبٌ أورثتْه قراءةُ رسائلِ النور صحوةً ويقظة، فأرسل إليه الأستاذ النورسي رسالةً يقول فيها:</p>
<p>«مرحبًا بك أيها الصديق الوفيُّ العزيز، والطبيب الموفَّق الذي اهتدى إلى تشخيص مرضه.. <strong>إن الصحوة الروحية التي بيَّنْتَها بحماسٍ في رسالتك جديرةٌ بالتهنئة والتبريك</strong>.</p>
<p>اِعلم أن أغلى ما في الموجودات: الحياة؛ وأن أثمن ما في الوظائف: خدمة الحياة؛ وأن أجلَّ ما في خدمات الحياة: السعي لتحويل الحياة الفانية إلى حياةٍ باقية.</p>
<p>أما قيمةُ هذه الحياة وأهميتُها فليست إلا باعتبارها نواةً ومبدأً ومنشأً للحياة الباقية، وإلا <strong>فإنَّ حصْرَ النظر في هذه الحياة الفانية على نحوٍ يُفسِد الحياة الأبدية ويُسمِّمها ليس إلا حماقة؛</strong> وهو أشبهُ بتفضيلِ لمعةِ برقٍ خاطفة على شمسٍ سرمديةٍ.</p>
<p><strong>وإن الأطباء الماديين الغافلين هم أشدُّ الناس مرضًا بمنظار الحقيقة؛</strong> غير أنهم إذا تمكنوا أن يتناولوا ترياقَ العلاجِ الإيماني من صيدلية القرآن القدسية، داوَوا أمراضهم وداوَوا جراحات البشرية كذلك؛ ومثلما كانتْ صحوتُك هذه بلسمًا لجراحك، فإنها ستكون دواءً لأسقامِ الأطباء الآخرين كذلك إن شاء الله.</p>
<p>وأنت تَعلم أن إدخال سُلوانٍ معنوي على قلبِ مريضٍ يائسٍ قانطٍ قد يكون أنفع له من ألف دواء، إلا أن الطبيب الغارق في أوحال الطبيعة يزيد ذلك المريضَ المسكين ظُلمةً فوق يأسه المرير؛ <strong>فعسى أن تجعلَ منك صحوتُك هذه طبيبًا يُشِعُّ النور ويبعث السُّلوان والأمل لأمثال أولئك المساكين إن شاء الله</strong>.</p>
<p>تَعْلمُ أن العمر قصير، وأن الواجبات كثيرة؛ <strong>ولعلك إن فتَّشتَ المعلومات التي في ذهنك -كما فعلتُ أنا- وجدتَ فيها أمورًا كثيرةً شبيهةً بأكوام حطبٍ لا حاجة لها ولا أهمية، ولا فائدة ترجى منها</strong>؛ ولقد أجريتُ تفتيشًا كهذا فوجدتُ أمورًا كثيرةً لا لزوم لها؛ ولهذا لا بد من تحري وسيلة تجعلُ من تلك المعلومات العلمية والمعارف الفلسفية علومًا نافعةً منوَّرةً تنبض بالحياة؛ <strong>فاسألِ الله جلَّ شأنه أن يمُنَّ عليك بصحوةٍ توجِّه فكرَك في سبيل الحكيم ذي الجلال سبحانه، وتُضرِم النار في أكوام الحطب تلك فتُحيلُها نورًا، وتغدو تلك المعارف العلمية التي لا لزوم لها معارفَ إلهيَّةً نفيسة</strong>.</p>
<p>صديقي اللبيب.. إن القلب ليرغب أيَّما رغبةٍ في أن يَبرز أشخاصٌ من أهل العلوم الحديثة كالسيد «خلوصي»، يشعرون بالحاجة واللهفة إلى الأنوار الإيمانية والأسرار القرآنية؛ وبما أن بمقدور «الكلمات» أن تخاطب وجدانك فعُدَّ كلَّ رسالةٍ منها رسالةً واردةً إليك لا من شخصي بل من دلَّالٍ للقرآن، واعتبرها وصفةً من صيدلية القرآن القدسية؛ واجعلها وسيلة مجالسةٍ وحضورٍ في الغَيبة.</p>
<p>هذا ولك أن تراسلني متى شئت، لكن لا تتضايق إنْ لم أردَّ بجواب، فأنا منذ القديم قلَّما أكتب الرسائل، حتى إنني لم أكتب إلى شقيقي سوى جوابٍ واحدٍ منذ ثلاث سنوات برغم رسائله الكثيرة إلي».</p>
<p style="text-align: left;">[سيرة بديع الزمان، حياته في بارلا، 267 &#8211; 268]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://said-nursi.com/%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1651</post-id>	</item>
		<item>
		<title>وظيفتنا أعظم من جميع القضايا على وجه الأرض</title>
		<link>https://said-nursi.com/%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/the-service-of-faith/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d9%2588%25d8%25b8%25d9%258a%25d9%2581%25d8%25aa%25d9%2586%25d8%25a7-%25d8%25a3%25d8%25b9%25d8%25b8%25d9%2585-%25d9%2585%25d9%2586-%25d8%25ac%25d9%2585%25d9%258a%25d8%25b9-%25d9%2582%25d8%25b6%25d8%25a7%25d9%258a%25d8%25a7-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25b9%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2585</link>
					<comments>https://said-nursi.com/%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/the-service-of-faith/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مداد النور]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 Aug 2024 06:15:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[خدمة الإيمان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://said-nursi.com/?p=1631</guid>

					<description><![CDATA[كتَب الأستاذ النورسي إلى طلاب النور يبصِّرهم بشرف الخدمة الإيمانية وسموها على جميع القضايا، ويحثهم على التجرد لها والتخلي عن سائر المشاغل الفضولية، فقال: «إخواني الأعزاء.. اِعلموا يقينًا أن الوظيفة التي تُعنى بها رسائل النور ويشتغل بها طلابُها هي أكبرُ من جميع القضايا الكبرى على وجه الأرض، فلا تلتفتوا إلى قضايا دنيويةٍ تُثير الفضول فتَفْتُروا &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img decoding="async" class="aligncenter wp-image-1632 size-medium" src="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/وظيفتنا-أعظم-من-جميع-القضايا-على-وجه-الأرض-225x300.jpg" alt="" width="225" height="300" srcset="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/وظيفتنا-أعظم-من-جميع-القضايا-على-وجه-الأرض-225x300.jpg 225w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/وظيفتنا-أعظم-من-جميع-القضايا-على-وجه-الأرض-768x1024.jpg 768w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/وظيفتنا-أعظم-من-جميع-القضايا-على-وجه-الأرض-1152x1536.jpg 1152w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/وظيفتنا-أعظم-من-جميع-القضايا-على-وجه-الأرض-1536x2048.jpg 1536w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/وظيفتنا-أعظم-من-جميع-القضايا-على-وجه-الأرض-scaled.jpg 1920w" sizes="(max-width: 225px) 100vw, 225px" /></p>
<p>كتَب الأستاذ النورسي إلى طلاب النور يبصِّرهم بشرف الخدمة الإيمانية وسموها على جميع القضايا، ويحثهم على التجرد لها والتخلي عن سائر المشاغل الفضولية، فقال:</p>
<p>«إخواني الأعزاء.. اِعلموا يقينًا أن الوظيفة التي تُعنى بها رسائل النور ويشتغل بها طلابُها هي أكبرُ من جميع القضايا الكبرى على وجه الأرض، فلا تلتفتوا إلى قضايا دنيويةٍ تُثير الفضول فتَفْتُروا عن وظيفتكم الباقية؛ أكثِروا من مطالعةِ المسألة الرابعة من «رسالة الثمرة» لكيلا تَضعُف قوَّتُكم المعنوية.</p>
<p>أجل، <strong>إنَّ جميعَ القضايا الكبرى لدى أهل الدنيا إنما تَصُبُّ في هذه الحياة الفانية، وتتمحور حول المبدأ الظالم: «مبدأ الصراع»، وتُضحِّي بالمقدَّسات الدينية بكلِّ بطشٍ وقسوةٍ في سبيل الدنيا؛ ولهذا يذيقهم القدَرُ الإلهيُّ جهنمَ معنويةً في نفس جرائمهم التي يرتكبونها</strong>.</p>
<p>وإن العمل الذي تَنهض به وتتقلَّد وظيفتَه رسائلُ النور وطلابُها بدلًا من التوجُّه للحياة الفانية، هو <strong>إثباتُ أن</strong> <strong>الموتَ</strong> الذي هو ستارٌ للحياة الباقية، <strong>وجلَّادَ الأجل</strong> الذي يُخيف عَبيدَ الحياة الدنيوية أشدَّ الخوف، <strong>ما هما إلا سِتارٌ للحياة الأبدية، وما هما لأهل الإيمان إلا وسيلةٌ للسعادة الأبدية</strong>.. أجل، وظيفتُنا إثباتُ ذلك إثباتًا قطعيًّا بدرجة البداهة.. وما زلنا إلى اليوم نبيِّن هذه الحقيقة ونُجَلِّيها.</p>
<p><strong>والحاصل</strong> أن أهل الضلالة يناضلون لأجل حياةٍ مؤقتة، أما نحن فنتصدى لقضيةِ الموت بنور القرآن، <strong>فأكبر قضاياهم لا تَعْدِل أصغر قضايانا</strong>، <strong>لأن قضاياهم مؤقَّتة، وقضايانا تتوجَّه للبقاء</strong>؛ وما داموا لحماقتهم يترفَّعون عن قضايانا العظيمةِ ولا يتدخلون بها، فلماذا نتابع قضاياهم الدَّنِيَّة ونهتمُّ بها مُضِرِّين بوظيفتنا القدسية؟!</p>
<p>إن الآية الكريمة تقول: (لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهتديتم) [المائدة:105]، أي إنَّ ضلالة الآخَرين لا تضرُّ هداكم إنْ لم تنشغلوا بها بغيرِ لزوم؛ وأحدُ قواعد الأصول الإسلامية المُهِمَّة تقول: «<strong>الراضي بالضرر لا يُنظَر له»</strong>، أي: مَن رضي لنفسه الضرر، لا تُراعى مصلحتُه، ولا يُنظَر إليه بعين الشفقة والرأفة؛ فما دامت هذه الآيةُ وهذه القاعدةُ تَمنعانِنا من الإشفاق على مَن رضي الإضرارَ بنفسه، <strong>فعلينا أن نَحصُر جميعَ قُوانا واهتماماتنا وأوقاتنا لأداء وظيفتنا القدسية، وأن نَعُدَّ كلَّ ما سواها فضولًا لا يَعنينا فلا نضيعَ فيها أوقاتنا</strong>، لأننا نحمل النور لا الهِراوة، فليس بمقدورنا أن نعتدي، بل حتى لو اعتُدي علينا فلَسْنا نملك سوى إظهار النور، إذْ حالتُنا حالةُ دفاعٍ نوراني».</p>
<p style="text-align: left;">[مُلحق أميرداغ 1، ص 53 &#8211; 54]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://said-nursi.com/%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/the-service-of-faith/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1631</post-id>	</item>
		<item>
		<title>حين تكون الأولوية للدنيا على الآخرة</title>
		<link>https://said-nursi.com/%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1%d8%a9/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d8%25b2%25d9%2585%25d9%2586-%25d8%25aa%25d9%2582%25d8%25af%25d9%258a%25d9%2585-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25af%25d9%2586%25d9%258a%25d8%25a7-%25d8%25b9%25d9%2584%25d9%2589-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25a2%25d8%25ae%25d8%25b1%25d8%25a9</link>
					<comments>https://said-nursi.com/%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1%d8%a9/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مداد النور]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 Aug 2024 06:11:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فقه الزمان]]></category>
		<category><![CDATA[اعرف زمانك]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://said-nursi.com/?p=1623</guid>

					<description><![CDATA[يتحدث الأستاذ النورسي عن آفةٍ تمثل علامة فارقة يمتاز بها زماننا هذا.. فقد كتب في رسالة إلى بعض إخوانه قائلًا: «إخواني.. لقد صعَّب هذا العصرُ العجيبُ الحياةَ الدنيوية، وكثَّر شروطَ العيش وشدَّدها، وصَيَّر الحاجاتِ غيرَ الضرورية ضروريةً بسبب الإلف والاعتياد، وبسبب تقليد الآخرين ومحاكاتهم، فجعل غايةَ كلِّ شخصٍ وأعظمَ مقاصده على الدوام: حياتَه ومعيشتَه، فأقام &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img decoding="async" class="aligncenter wp-image-1625 size-medium" src="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/حين-تكون-الأولوية-للدنيا-على-الآخرة-200x300.jpg" alt="" width="200" height="300" srcset="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/حين-تكون-الأولوية-للدنيا-على-الآخرة-200x300.jpg 200w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/حين-تكون-الأولوية-للدنيا-على-الآخرة-683x1024.jpg 683w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/حين-تكون-الأولوية-للدنيا-على-الآخرة-768x1152.jpg 768w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/حين-تكون-الأولوية-للدنيا-على-الآخرة-1024x1536.jpg 1024w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/حين-تكون-الأولوية-للدنيا-على-الآخرة-1365x2048.jpg 1365w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/حين-تكون-الأولوية-للدنيا-على-الآخرة-scaled.jpg 1707w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></p>
<p>يتحدث الأستاذ النورسي عن آفةٍ تمثل علامة فارقة يمتاز بها زماننا هذا.. فقد كتب في رسالة إلى بعض إخوانه قائلًا:</p>
<p>«إخواني.. لقد صعَّب هذا العصرُ العجيبُ الحياةَ الدنيوية، وكثَّر شروطَ العيش وشدَّدها، وصَيَّر الحاجاتِ غيرَ الضرورية ضروريةً بسبب الإلف والاعتياد، وبسبب تقليد الآخرين ومحاكاتهم، <strong>فجعل غايةَ كلِّ شخصٍ وأعظمَ مقاصده على الدوام: حياتَه ومعيشتَه، فأقام بذلك سدًّا أمام الحياة الدينية والأبدية والأخروية</strong>، وأخَّرها إلى درجةٍ ثانية أو ثالثة؛ ولقد تلقى الإنسان صفعةً قاسيةً شديدةً جزاءَ خطيئته هذه، إذِ استحالت دنياه جحيمًا.</p>
<p>والحال أن <strong>بعض أهل الدين يقعون في ورطةٍ كبيرةٍ من جرَّاء هذه المصيبة المروِّعة</strong>، ولا يَعُونَ الأمر على وجهه.</p>
<p>فمن ذلك أني رأيت بعض الأفاضل من أهل الدين والتقوى قد عقدوا معنا أوثق الصلات، <strong>يرغب أحدهم في الدين ويحب العمل به رجاءَ أن يوفَّق في حياته الدنيوية ويلقى التيسير في أموره</strong>، بل يرغب في الطريقة الصوفية طلبًا للكشف والكرامات!! بمعنى أنه يجعل من رغبته في الآخرة وما فيها من ثمراتِ الوظائف الدينية دعامةً للحياة الدنيوية وسُلَّمًا للوصول إليها، ولا يدري أن الفوائد الدنيوية المترتبة على الحقائق الدينية، وهي حقائقُ عليها مدارُ السعادتين الدنيوية والأخروية، إنما شأنها أن تكون بمنزلة المرجِّح والمشوِّق لا غير، فإن هي بلغت مرتبةَ أن تكون العلةَ أو المقصِدَ من عمل الخير بطَلَ العمل، أو اختلَّ الإخلاص على الأقل، وفات الثواب.</p>
<p>وإن ثمة أربعين ألفِ شاهدٍ يشهدون أن النور الذي نشرتْه رسائل النور بموازينها وموازناتها، مُخَلِّصٌ من وباء هذا العصر المريض المتوحش المشؤوم وبلائه، وهو خيرُ منقذٍ من ظلمه وظلماته، فمن كانوا قريبين من دائرة رسائل النور فلم يدخلوها كان احتمال وقوعهم في التهلكة قويًّا».</p>
<p style="text-align: left;">[سيرة بديع الزمان، حياته في قسطمونو، 380 &#8211; 381]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://said-nursi.com/%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1%d8%a9/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1623</post-id>	</item>
		<item>
		<title>لا رياء في إظهار الشعائر</title>
		<link>https://said-nursi.com/%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b8%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d8%b1/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/?utm_source=rss&#038;utm_medium=rss&#038;utm_campaign=%25d9%2584%25d8%25a7-%25d8%25b1%25d9%258a%25d8%25a7%25d8%25a1-%25d9%2581%25d9%258a-%25d8%25a5%25d8%25b8%25d9%2587%25d8%25a7%25d8%25b1-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25b4%25d8%25b9%25d8%25a7%25d8%25a6%25d8%25b1</link>
					<comments>https://said-nursi.com/%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b8%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d8%b1/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مداد النور]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 21 Aug 2024 16:05:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الطريق إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الشعائر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://said-nursi.com/?p=1616</guid>

					<description><![CDATA[&#160; يسأل بعض السالكين في الطريق إلى الله: ما القاعدة في تمييز الأعمال والعبادات التي يبقى فيها الإخلاص مصونًا، فلا يداخلها الرياء وإن أداها صاحبها أمام الناس؟ يجيب الأستاذ النورسي على هذا برسالة بعث بها إلى بعض إخوانه يقول فيها: «إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ الخالصين المخلِصين.. أصحابي في الخدمة القرآنية الجادِّين الحقيقيين.. وَرَدَ إلى القلب إخطارٌ &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-1619" src="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/لا-رياء-في-إظهار-الشعائر-683x1024.jpg" alt="" width="683" height="1024" srcset="https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/لا-رياء-في-إظهار-الشعائر-683x1024.jpg 683w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/لا-رياء-في-إظهار-الشعائر-200x300.jpg 200w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/لا-رياء-في-إظهار-الشعائر-768x1152.jpg 768w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/لا-رياء-في-إظهار-الشعائر-1024x1536.jpg 1024w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/لا-رياء-في-إظهار-الشعائر-1365x2048.jpg 1365w, https://said-nursi.com/wp-content/uploads/2024/08/لا-رياء-في-إظهار-الشعائر-scaled.jpg 1707w" sizes="(max-width: 683px) 100vw, 683px" /></p>
<p>يسأل بعض السالكين في الطريق إلى الله: ما القاعدة في تمييز الأعمال والعبادات التي <strong>يبقى فيها الإخلاص مصونًا، فلا يداخلها الرياء وإن أداها صاحبها أمام الناس</strong>؟</p>
<p>يجيب الأستاذ النورسي على هذا برسالة بعث بها إلى بعض إخوانه يقول فيها:</p>
<p>«إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ الخالصين المخلِصين.. أصحابي في الخدمة القرآنية الجادِّين الحقيقيين..</p>
<p>وَرَدَ إلى القلب إخطارٌ قويٌّ بمناسبةِ بَدء انتشار «لَمعة الإخلاص» في «إسبارطة» وفيما حولَنا، وبجهةِ وقوع حادثتَين طفيفتَين مؤخَّرًا، فستُكتَب ثلاثُ نقاطٍ بخصوص الرياء.</p>
<p><strong>الأُولى</strong> <strong>أن</strong> <strong>الرياء لا يَدخل على الفروضِ والواجبات، ولا على الشعائر الإسلامية، أو اتباعِ السُّنَّة السَّنِية، أو تركِ المحرمات، </strong>فلا رياء في إظهار شيءٍ من ذلك،<strong> إلا أن يكون المرء مُرائيًا بطبعه مع ضعفٍ شديدٍ في إيمانه</strong>.</p>
<p>بل لقد بَيَّن الأكابرُ كحجةِ الإسلام الإمامِ الغزاليِّ رضي الله عنه أن إظهار العبادات المتعلقةِ بالشعائر الإسلامية أعظمُ أجرًا من إخفائها؛ فإذا كان إخفاءُ سائرِ النوافل له أجرٌ عظيم، فإن إظهارَ ما يتعلق منها بالشعائر، لا سيما ما يُظهِر شرفَ اتباع السُّنَّة في زمان البِدَع هذا، وكذا إظهارُ التقوى باجتناب المحرَّمات وسط انتشار الكبائر هذا: ليس من الرياء في شيء، بل هو أعظم من الإخفاء أجرًا وإخلاصًا بدرجاتٍ كثيرة».</p>
<p style="text-align: left;">[ملحق قسطمونو، ص 215]
<p style="text-align: center;">*     *     *</p>
<p>وقريبٌ من هذا المعنى يذكر الأستاذ قاعدة في هذا الأمرفيقول:</p>
<p>«اعلم أن الذكر من شأنه أن يكون من الشعائر، <strong>والشعائرُ أرفعُ من أن تنالها أيدي الرياء</strong>».</p>
<p style="text-align: left;">[المثنوي العربي النوري، رسالة «حَبَاب»، ص 185]
<p style="text-align: center;"><strong>❀  ❀  ❀</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://said-nursi.com/%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b8%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d8%b1/%d9%85%d8%ad%d8%aa%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86/faith-gatherings/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">1616</post-id>	</item>
	</channel>
</rss>
